الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

73

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ويحكم بأنه هو معنى ذلك الكلام ، ولا شك في أن ظاهر القرآن كلام عرفي نزل بلغة العرب ، وطريقة العقلاء والمسلمين خصوصا جارية على حمل كل كلام على الظاهر المتبادر منه بعد ملاحظة جميع الخصوصيات ، ولعل مثل هذه الترجمة لا يعد تفسيرا فضلا عن كونه تفسيرا برأي ، فقد ذكر بعض العلماء أن التفسير أصله الكشف والإظهار وكذلك ساير تقاليبه ، ومن ذلك سفرت المرأة إذا كشفت عن وجهها . إلى أن قال : فلا يبعد أن يكون التفسير هو بيان كلام لا يفيد بنفسه ذلك المعنى ، فيكون مساوقا لتعيين الجمل وكشف المغلق ، نعم لا يبعد اندراج ما دلَّت عليه القرائن الخفية فيه ( أي في التفسير ) باعتبار إظهار تلك القرينة ، وأما بعد الالتفات إليها ، فإن كانت معتبرة عند العقلاء كانت كسائر القرائن الظاهرة وإلا لم يصح الاعتماد عليها ، وبالجملة فكل آية لها ظاهر معنى لفظي بملاحظة جميع الخصوصيات ، فهو حجة فيه على ما فصل في علم الأصول فيصح تفسيرها به . . إلى أن قال ما ملخصه : أن الأمر بالتمسك بالثقلين ( أي القرآن والعترة ) يشير إلى التمسك بظاهر القرآن ، الذي هو حجة فيما يتبادر منه بنحو ما قلنا ، وكذلك الأحاديث الواردة في عرض الأخبار عند التعارض على الكتاب العزيز ، والأخذ بما وافقه وهي كثيرة جدا مذكورة في محله . فالمستفاد من هذه الأخبار أن القاعدة الشرعية هو إرجاع الأخبار إلى الكتاب ، وجعل الميزان منها عند التعارض هو الكتاب مطلقا ، والأخذ بما وافقه وأشبهه ، وطرح ما خالفه أو لا يشبهه بل وما لا يوافقه وما لا يخالفه إذا لم تكن مستجمعة لشرائط الحجية ، والعجب من جماعة عكسوا الأمر فلم يأخذوا بالكتاب بنفسه أصلا ، وجعلوا الحديث ميزانا للكتاب . أقول : أي في الأخذ بالظاهر من الكتاب ضرورة أن ظاهر الكتاب بنحو بيناه يكون حجة ، فهو المرجع بهذه الجهة لإرجاع المتعارضين إليه ، ولا يحسن حينئذ جعل الحديث ميزانا وإرجاع الكتاب إليه ، نعم بالنسبة إلى التفسير والمعاني